القرطبي

41

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إلا كنفس واحدة " [ لقمان : 28 ] ، وقال : " يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر " [ القمر : 7 ] ، وفي " سائل سائل " : [ المعارج : 1 ] " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون " [ المعارج : 43 ] أي يسرعون . وفى الخبر : شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الضعف فقال : " عليكم بالنسل " أي بالإسراع في المشي فإنه ينشط . قوله تعالى : ( قالوا يا ويلنا ) قال ابن الأنباري : " يا ويلنا " وقف حسن ثم تبتدئ " من بعثنا " وروي عن بعض القراء " يا ويلنا من بعثنا " بكسر من والثاء من البعث . روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على قوله : " يا ويلنا " حتى يقول : " من مرقدنا " . وفي قراءة أبي بن كعب " من هبنا " بالوصل " من مرقدنا " فهذا دليل على صحة مذهب العامة . قال المهدوي : قرأ ابن أبي ليلى : " قالوا يا ويلتنا " بزيادة تاء وهو تأنيث الوصل ، ومثله : " يا ويلتا أألد وأنا عجوز " [ هود : 72 ] . وقرأ علي رضي الله عنه " يا ويلتا من بعثنا " ف " من " متعلقة بالويل أو حال من " ويلتا " فتتعلق بمحذوف ، كأنه قال : يا ويلتا كائنا من بعثنا ، وكما يجوز أن يكون خبرا عنه كذلك يجوز أن يكون حالا منه . و " من " من قوله : " من مرقدنا " متعلقة بنفس البعث . ثم قيل : كيف قالوا هذا وهم من المعذبين في قبورهم ؟ فالجواب أن أبي بن كعب قال : ينامون نومة . وفى رواية فيقولون : يا ويلنا من أهبنا من مرقدنا . قال أبو بكر الأنباري : لا يحمل هذا الحديث على أن " أهبنا " من لفظ القرآن كما قال من طعن في القرآن ، ولكنه تفسير " بعثنا " أو معبر عن بعض معانيه . قال أبو بكر : وكذا حفظته " من هبنا " بغير ألف في أهبنا مع تسكين نون من . والصواب فيه على طريق اللغة " من أهبنا " بفتح النون على أن فتحة همزة أهب ألقيت على نون " من " وأسقطت الهمزة ، كما قالت العرب : من أخبرك من أعلمك ؟ وهم يريدون من أخبرك . ويقال : أهببت النائم فهب النائم . أنشدنا أحمد بن يحيى النحوي : وعاذلة هبت بليل تلومني * ولم يعتمرني قبل ذاك عذول وقال أبو صالح : إذا نفخ النفخة الأولى رفع العذاب عن أهل القبور وهجعوا هجعة إلى النفخة الثانية وبينهما أربعون سنة ، فذلك قولهم : " من بعثنا من مرقدنا " وقال ابن